الشيخ الطبرسي
410
تفسير مجمع البيان
من المتقين ) لأن معناه : ما هداني . فقيل لها : بلى قد جاءتك آياتي ، لأن بلى جواب النفي ، وليس في الظاهر نفي ، فيحمل على المعنى . ( وجوههم مسودة ) : مبتدأ وخبر . والجملة في موضع نصب على الحال ، واستغنى عن الواو لمكان الضمير . ويجوز في غير القرآن ( وجوههم ) بالنصب على البدل من ( الذين كذبوا ) أي : ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودة بالنصب . ومثل النصب قول عدي بن زيد : دعيني إن أمرك لن يطاعا ، * وما ألفيتني حلمي مضاعا المعنى : لما أمر الله سبحانه باتباع الطاعات ، واجتناب المقبحات ، تحذيرا من نزول العقوبات ، بين الغرض في ذلك بقوله : ( أن تقول نفس ) أي : خوف أن تقول ، أو حذرا من أن تقول . والمعنى : كراهة أن تصيروا إلى حال تقولون فيها : ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) أي : يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله ، عن ابن عباس . وقيل : قصرت في أمر الله ، عن مجاهد ، والسدي . وقيل : في طاعة الله ، عن الحسن . قال الفراء : الجنب القرب أي : في قرب الله وجواره ، يقال : فلان يعيش في جنب فلان أي : في قربه وجواره . ومنه قوله تعالى : ( والصاحب بالجنب ) فيكون المعنى على هذا القول : على ما فرطت في طلب جنب الله أي : في طلب جواره وقربه ، وهو الجنة . وقال الزجاج : أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله ، فيكون الجنب بمعنى الجانب أي : قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله . وروى العياشي بالإسناد عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : نحن جنب الله . ( وإن كنت لمن الساخرين ) أي : وإني كنت لمن المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن ، وبالمؤمنين في دار الدنيا ، عن قتادة ، والسدي . وقيل : من الساخرين ممن يدعوني إلى الإيمان ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ) أي : فعلنا ذلك كراهة أن تقول لو أراد الله هدايتي ، لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه . وقيل : إنهم لما لم ينظروا في الأدلة ، وأعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بالدنيا والأباطيل ، توهموا أن الله تعالى لم يهدهم ، فقالوا ذلك بالظن . ولهذا رد الله عليهم بقوله ( بلى قد جاءتك آياتي ) الآية . وقيل : معناه لو أن الله هداني إلى النجاة ، بان يردني إلى حال التكليف ، لكنت ممن يتقي المعاصي ، عن الجبائي قال : لأنهم